الشيخ الأنصاري

138

كتاب الطهارة

جهة كون المنكَر بالفتح ضروريّاً لا يخفى على مثل هذا الشخص الذي نشأ بين المسلمين ، بل لو ادّعى الجهل بمجيء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم به لم يقبل ، بل يحمل دعواه على خوف التشنيع أو التكفير ، فعلمنا من ذلك بضروريّة المنكَر بالفتح لا دخل له في كفر المنكر ، وإنّما له دخلٌ في تكفيرنا إيّاه ؛ حيث إنّه لا سبيل لنا غالباً إلى العلم بعلم المنكَر إلَّا من جهة كون المنكَر ممّا لا يخفى على مثل المنكِر ممّن نشأ بين المسلمين . وقد لا يرجع إنكاره إلى شيءٍ من العنوانين ، كمن أنكر شيئاً من الدين بدعوى عدم مجيء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم به أو مجيئه بخلافه بحيث يعلم أو يحتمل أنّ ذلك ليس لأجل تكذيب النبيّ صلَّى الله عليه وآله كما عرفت : من أنّ كثيراً من الخوارج والنواصب والمتديّنين ببعض ما هو مخالف لضروريّ الدين من هذا القبيل قطعاً أو ظنّاً أو احتمالًا ، بل ربما يعدّون المخالف لهم خارجاً عن الدين فيقربون إلى الله ببغضه وعداوته ، فاللازم على من استند في كفر منكر الضروري إلى رجوع إنكاره إلى تكذيب النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أن لا يحكم بكفرهم ، من غير تفرقة بين كون هذا الإنكار ناشئاً عن قصورهم أو عن تقصيرهم ، غاية الأمر مؤاخذة المقصّر على ترك التديّن بما أنكره لو كان إنكاره متعلَّقاً بالعقائد كالمعاد ونحوه ، وإلَّا فالعمليّات لا عقاب فيها إلَّا على ترك العمل ، فالمنكر لحرمة الخمر لا دليل على عقابه إلَّا على نفس شرب الخمر لو شربها ، لا على ترك التديّن بحرمتها ؛ لعدم قصد الشارع إلى التديّن تفصيلًا بالأحكام العمليّة أوّلًا وبالذات . وكيف كان ، فالمؤاخذة على ترك التديّن لا يستلزم الكفر ؛ لأنّه متوقّف على التكذيب المنفي في المقام . لكنّ الإنصاف : أنّ هذا القول مخالف لظاهر كلمات الفقهاء في حكمهم